ابن مزاحم المنقري
25
وقعة صفين
وانتصفنا بهم ، وأدركوا اليوم ما فاتهم أمس ! " . قال علي لجارية بن قدامة - وكان رجل تميم بعد الأحنف - : ما تقول يا جارية ؟ قال : " أقول هذا جمع حشره الله لك بالتقوى ، ولم تستكره فيه شاخصا ، ولم تشخص فيه مقيما . والله لولا ما حضرك فيه من الله لغمك سياسته ، وليس ( 1 ) كل من كان معك نافعك ، ورب مقيم خير من شاخص ، ومصراك خير لك ، وأنت أعلم " . فكأنه [ بقوله ] : " كان معك " ربما كره إشخاص قومه عن البصرة ( 2 ) . وكان حارثة بن بدر أسد الناس رأيا عند الأحنف ( 3 ) ، وكان شاعر بني تميم وفارسهم ، فقال على : ما تقول يا حارثة ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، إنا نشوب الرجاء بالمخافة . والله لوددت أن أمواتنا ( 4 ) رجعوا إلينا فاستعنا بهم على عدونا . ولسنا نلقى القوم بأكثر من عددهم ، وليس لك إلا من كان معك ، وإن لنا في قومنا عددا لا نلقى بهم عدوا أعدى من معاوية ، ولا نسد بهم ثغرا أشد من الشام ، وليس بالبصرة بطانة نرصدهم لها ، ولا عدو نعدهم له . ووافق الأحنف في رأيه ، فقال على للأحنف : اكتب إلى قومك . فكتب الأحنف إلى بني سعد :
--> ( 1 ) في الأصل : " وليس كل من كان معك " والتكملة من الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 75 ، وقد سقطت منها كلمة " ليس " . ( 2 ) في الأصل : " فكأنه كان معك وربما كره . . . الخ " ، والوجه فيما أثبت . ( 3 ) أسد ، من سداد الرأي ، وهو استتامته وصحته . وفي الأصل : " أشد " بالمعجمة ، تحريف . ( 4 ) في الأصل : " أمراءنا " وصوابه من الإمامة والسياسة .